قصص و روايات

اختفت سباحه اولمبيه

اختفت سبّاحة أولمبية شابة أثناء السباحة، وبعد أربع سنوات عثر والدها على هذا فوق عوامة
اختفت سبّاحة أولمبية شابة أثناء تدريب اعتيادي في البحر، من دون أن تترك خلفها أي أثر. وكان التفسير المنطقي الوحيد أنها غرقت. لكن بعد أربع سنوات، عثر والدها، الذي لم يتوقف يومًا عن البحث المتواصل، على شيء تُرك عند قاعدة عوامة، اكتشافًا كان سيغيّر كل شيء.
أحاط البحر البارد بجاك كالاهان وهو يهبط إلى أعماقه الصامتة. كانت خيوط ضوء الصباح الباكر تشق المياه الزرقاء المائلة إلى الخضرة في خطوط باهتة، فتضيء القاع الصخري في الأسفل. وكان ضوء مصباح الغوص الذي يحمله يمر بانتظام فوق بقع من الأعشاب البحرية الملتوية والرمال، بينما يتحرك هو بدقة اعتادها. ومع كل نفس يخرجه من أسطوانة الأكسجين، كانت فقاعات الهواء تتصاعد نحو السطح، الصوت الوحيد في ذلك العالم الغارق في الصمت.
راحت يده الخشنة تنبش الطمي والأصداف المكسورة، يبحث، ويواصل البحث دائمًا. واستقر الألم المألوف الناتج عن الخيبة في صدره عندما لم يجد شيئًا، تمامًا كما حدث في مئات الغطسات التي سبقت هذه الغطسة. وفوقه، كانت قاربه الصغيرة، سي واردن، تنجرف مع التيار الهادئ. وقد ألقى المرساة قرب حافة منطقة بيليكانز ريتش، على بعد عدة أميال من ساحل كريسنت باي، تلك البلدة الساحلية الصغيرة التي كان يسميها وطنه. وطنه، ولكن ليس حقًا وطنه بعد الآن. ليس منذ اختفاء ميا.
أربع سنوات. أربع سنوات منذ أن اختفت ابنته ذات التسعة عشر عامًا دون أن تترك أثرًا في هذه المياه ذاتها. أربع سنوات من الغوص اليومي، ومن تمشيط كل شبر من قاع البحر يستطيع الوصول إليه، على أمل العثور على أي علامة تدل عليها. كانت ميا كالاهان نجمة صاعدة، وقد تأهلت حديثًا إلى الفريق الأولمبي في السباحة بالمياه المفتوحة. لم تكن بعد اسمًا معروفًا لدى الجميع؛ فقد جاءت نتائجها في بطولاتها ضمن المراتب المتوسطة، لذلك بقيت بعيدة عن اهتمام وسائل الإعلام الكبرى. لكنها كانت ماضية نحو مستقبل عظيم. كل من شاهدها تسبح كان يدرك ذلك. كان تفانيها لا يُضاهى. وقد تدربت في تلك المياه لسنوات، تسلك المسار نفسه كل صباح، من رصيف كريسنت باي إلى عوامة بلو ووتر، ثم تعود، في رحلة شاقة طولها أربعة أميال ذهابًا وإيابًا.
ولسنوات، كان جاك يرافقها في تلك التدريبات، يسير بمحاذاتها في قاربه، يراقبها بالحماية التي لا يفهم معناها إلا الأب. لكن في الأشهر الستة التي سبقت اختفاءها، بدأت ميا تُصرّ على أن تسبح وحدها.
قالت له بحزم
أبي، أحتاج أن أفعل هذا بمفردي. انتظرني عند الرصيف. سأكون بخير.
وقد وافق على مضض، احترامًا لاستقلالها، بينما كان يقلق عليها في صمت كل دقيقة حتى تعود سالمة إلى الشاطئ باستثناء ذلك اليوم قبل أربع سنوات، حين لم تعد.
كان جاك يتذكر الساعات المذعورة التي تلت ذلك، حين اتصل بجهة الإنقاذ الشاطئي، ونظّم فرق البحث، وظل يمسح الساحل بعينيه من فوق قاربه، وهو يتوسل أن يلمح قبعتها المضيئة وهي تتمايل فوق الأمواج. لكنهم لم يجدوا شيئًا. لا ميا، ولا معداتها، ولا أثرًا واحدًا. وبصفته مالكًا لشركة غوص، كان جاك يعرف تلك المياه أكثر من أي شخص تقريبًا؛ يعرف تياراتها، والشعاب الخفية فيها، والمناطق الخطرة التي قد يقع فيها حتى السباحون المتمرسون. ومع

السابق1 من 4
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى