
هذا السؤال يتكرر كثيرًا مع دخول شهر رمضان، خاصة لمن لا يحفظون أجزاءً كثيرة من القرآن، أو لمن يريدون إتمام الختمة في صلاة التراويح. والإجابة المختصرة: نعم، يجوز قراءة القرآن من المصحف في صلاة التراويح، لكن مع بعض التفصيل.
-
قصة النبي سليمان مع الأفعى سيةمنذ 3 أيام
-
عدة المطلقةمنذ 5 أيام
-
ماذا يعني ظهور شخص متوفى في المنام؟ آراء المفسرينمنذ أسبوع واحد
-
ماذا تعني ” كهيعص ” في القرآن الكريممنذ أسبوع واحد
أولًا: حكم القراءة من المصحف في التراويح
صلاة التراويح هي صلاة نافلة (سُنّة مؤكدة)، وليست فريضة.
وقد ثبت عن بعض السلف أنهم كانوا يقرؤون من المصحف في قيام رمضان.
ومن أشهر الأدلة:
أن مولى السيدة عائشة أم المؤمنين كان يؤمّها في رمضان ويقرأ من المصحف. وهذا الأثر رواه الإمام الإمام البخاري تعليقًا في صحيحه.
لذلك ذهب جمهور العلماء إلى جواز القراءة من المصحف في صلاة النافلة، ومنها التراويح، سواء للإمام أو المنفرد.
ثانيًا: ماذا عن الفريضة؟
هنا يوجد خلاف بين العلماء:
بعضهم أجاز القراءة من المصحف في الفريضة أيضًا عند الحاجة.
وبعضهم كره ذلك إذا كان يكثر فيه الحركة وتقليب الصفحات.
لكن في التراويح الأمر أوسع وأسهل، لأنها نافلة.
ثالثًا: متى يكون ذلك مستحبًا أو مناسبًا؟
القراءة من المصحف تكون مناسبة في حالات مثل:
من لا يحفظ إلا سورًا قصيرة ويريد أن يقرأ أكثر.
من يريد ختم القرآن في رمضان.
الإمام الذي يحتاج للمصحف حتى لا يخطئ.
أما إن كان الحفظ متيسرًا دون مشقة، فالقراءة عن ظهر قلب أفضل؛ لأنها:
أبعد عن كثرة الحركة.
أقرب للخشوع.
أعمق في حضور القلب.
رابعًا: هل تؤثر حركة تقليب الصفحات على الصلاة؟
الحركات اليسيرة في الصلاة لا تبطلها، مثل:
حمل المصحف.
تقليب الصفحات بهدوء.
وضعه على حامل.
لكن يُفضَّل:
استخدام حامل مصحف لتقليل الحركة.
تجنب الانشغال الزائد بالبحث عن الصفحات.
التركيز على الخشوع أكثر من مجرد كثرة القراءة.
خامسًا: الأفضلية بين الحفظ والمصحف
إن كنت تحفظ قدرًا من القرآن، فاقرأ مما تحفظ أولًا،
ثم إن احتجت للمصحف فأكمل به.
المقصود من التراويح ليس كثرة الصفحات فقط، بل:
تدبر المعاني
حضور القلب
طول القيام بخشوع
نكمل الحديث بتفصيل أوسع حتى تكون الصورة واضحة تمامًا
سادسًا: أقوال العلماء في المسألة
جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وغيرهم أجازوا القراءة من المصحف في صلاة النافلة، واستدلوا بما نُقل عن السلف كما ذكرنا.
أما فقهاء المذهب الحنفي فكانوا أكثر تشددًا، واعتبروا كثرة الحركة في حمل المصحف وتقليب صفحاته قد تخرج الصلاة عن هيئتها، خاصة في الفريضة. لكن حتى عندهم هناك تفصيل واختلاف في التطبيق المعاصر.
والخلاصة أن المسألة خلافية، لكنها في صلاة التراويح أوسع وأيسر، ولا حرج فيها عند جمهور العلماء.
سابعًا: ماذا عن الإمام في المسجد؟
إذا كان الإمام لا يحفظ القرآن جيدًا، فله أن يقرأ من المصحف حتى لا يخطئ، خصوصًا إذا كان الهدف إتمام الختمة أو قراءة سور طويلة.
لكن إن كان الحفظ متيسرًا، فالقراءة عن ظهر قلب أولى؛ لأنها:
أقرب للسُّنّة في هيئة الصلاة.
أقل حركة.
أبلغ في الخشوع والتفاعل.
بعض المساجد اليوم تستخدم حاملًا خاصًا للمصحف أمام الإمام، لتقليل الحركة وجعل القراءة أكثر سكينة.
ثامنًا: ماذا عن المصلي خلف الإمام؟
الأصل أن المأموم لا يحتاج إلى مصحف، بل ينصت ويتدبر، لقوله تعالى:
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾
فتح المصحف خلف الإمام قد يشغل القلب عن التدبر، ويحوّل الصلاة إلى متابعة بصرية أكثر من كونها خشوعًا قلبيًا. لذلك الأفضل أن تترك المصحف وتعيش مع الآيات بقلبك.
تاسعًا: أيهما أفضل… الختمة أم الخشوع؟
كثيرون يحرصون على ختم القرآن في التراويح، وهذا خير عظيم.
لكن الأهم من عدد الصفحات هو أثر الآيات في القلب.
قد تقرأ صفحة واحدة بتدبر فتخرج بقلبٍ متغير،
وقد تقرأ جزءًا كاملًا بلا حضور.
قيام الليل في رمضان فرصة لتجديد العىلاقة مع القرآن، لا مجرد إنهاء عدد من الأجزاء.
عاشرًا: نصيحة عملية
إذا أردت القراءة من المصحف:
استخدم حاملًا لتقليل الحركة.
افتح الصفحة قبل بدء الصلاة.
اقرأ بهدوء دون استعجال.
ركز على المعاني لا على عدد الآيات.
وإن استطعت أن تحفظ ولو صفحة يوميًا في رمضان، فذلك أعظم أثرًا على قلبك من الاعتماد الكامل على المصحف.
قال الله تعالى:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾
✔ يجوز قراءة القرآن من المصحف في صلاة التراويح.
✔ لا تبطل الصلاة بذلك.
✔ الأفضل الحفظ إن تيسر، والمصحف جائز عند الحاجة.
نسأل الله أن يجعل قيامنا خالصًا لوجهه، وأن يرزقنا لذة القرآن في صلاتنا








