قرية

قرية كلما وُلد طفل فيها اختفى بعد ولادته لمدة خمسة أيام ثم يجدونه في مكانه وهو في صحة وعافية ولا يبدو عليه شيء من الجوع أو العطش وما شابه .
سمع الدكتور على عبدالعظيم أستاذ التاريخ المصري القديم هذا الكلام من زميل له يعمل معه في الجامعة وكان معينا حديثا .
سمع الدكتور الكلام وبدأ يستفسر أكثر وأكثر عن هذه القرية وأين توجد وماذا يحدث للأطفال خلال هذه الخمسة أيام ؟
كل هذه الأسئلة وجهها الدكتور على لزميله الدكتور حمدان العزيزي .
ولكن حمدان ذكر أن كل ما يعرفه :
أن كل الأطفال يعودون لنفس المكان الذي يتم اختفائهم منه واهل القرية تعودوا على ذلك والأطفال لا يتم اختفائهم إلا في الليل أثناء نوم اأهل البيت لدرجة أن أهل القرية تحدثوا عن أشخاص ظلوا ساهرين ومتيقظين في الليل ليحموا أولادهم وليروا ماذا يحدث . ولكن فجأة يصـ..ـابون بإغماءات غريبة أو ضربات تسقطهم في دائرة اللا وعي ولا يتذكرون شيء واعتادت القرية ذلك مع الزمن .
سأله الدكتور علي أن يصف له الأطفال عندما يكبرون .
فقال له : ما جعله مصدوما

قال الدكتور حمدان: “الأطفال الذين يختفون ويعودون بعد خمسة أيام لا يصبحون مثل بقية أطفال العالم. عندما يكبرون، يتميزون بذكاء حاد وقدرات غير عادية في مجالات مختلفة. البعض منهم يُظهر مهارات إبداعية خارقة، والبعض الآخر يمتلك قدرات جسدية مذهلة، وكأنهم لا ينتمون تمامًا للعالم الذي نعرفه. والأغرب من ذلك أن أعينهم تحمل دائمًا نظرة غريبة؛ مزيج من الحزن العميق والعلم اللامتناهي.”

صُدم الدكتور علي بما سمعه، وأخذ يفكر بعمق. كان شغوفًا بتاريخ مصر القديم والأساطير المحيطة به، وشعر أن هناك رابطًا بين هذه الظاهرة وأسرار التاريخ القديم. طلب من الدكتور حمدان أن يرافقه إلى القرية ليرى بنفسه ما يحدث، لكن حمدان كان مترددًا. قال له: “يا علي، أهل القرية لا يحبون الغرباء الذين يحاولون كشف أسـ..ـرارهم. هم يؤمنون أن ما يحدث جزء من قدرهم، ولا يريدون تغييره.”

لكن فضول الدكتور علي كان أقوى من أي تحذير. بعد بضعة أيام، جهّز علي نفسه وانطلق إلى القرية، متخفيًا بصفته باحثًا في علم الأنثروبولوجيا. عندما وصل، وجد القرية هادئة بشكل غريب. الناس يبدون طبيعيين، لكن هناك شعورًا غير مرئي بالرهبة يسيطر على الأجواء. بدأ بالتحدث مع بعض الأهالي، متظاهرًا بأنه مهتم بتاريخهم وثقافتهم. كانوا مرحبين، لكن عندما بدأ يسأل عن ظاهرة اختفاء الأطفال، تغيرت نبراتهم وتهربوا من الإجابة.

قرر علي البقاء في القرية لبعض الوقت لدراسة ما يجري. في إحدى الليالي، بينما كان الجميع نائمين، سمع صوتًا خافتًا أشبه بالهمسات يأتي من بيت قريب. توجه نحو الصوت بحذر، ونظر من النافذة، فرأى مشهدًا أذهله: طفل صغير، بالكاد يبلغ عمره أيامًا، يضيء بضوء باهت. فجأة، بدأت الظلال تتجمع حوله وكأنها مخلوقات غير مرئية. شعر علي بالخوف، لكنه لم يستطع النظر بعيدًا.

قبل أن يغمض عينيه للحظة، اختفى الطفل. تراجع علي إلى غرفته محاولًا استيعاب ما رآه. في الصباح، وجد أهل البيت يبكون لكنهم لم يظهروا أي ذعر، وكأنهم متأكدون أن الطفل سيعود. وبعد خمسة أيام، عاد الطفل كما وصفوا تمامًا، بصحة جيدة، دون أي تفسير.

بدأ الدكتور علي يجمع أدلة، لكن شيئًا غريبًا حدث له. بدأ يعاني من أحلام غامضة، يرى فيها رموزًا قديمة وأصواتًا تتحدث بلغة لا يفهمها. شعر أن الأمر أكبر مما تخيله، وأن هناك قوى غامضة تحوم حول القرية، مرتبطة بتاريخ قديم ربما يعود إلى حضارات غامضة لم تُكتشف بعد.

قرر الدكتور علي أن يواصل البحث رغم كل المخاطر، لكنه أدرك أن الإجابة قد تكون خطـــ..ــيرة للغاية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى