أخبار

يحدث الان

شهدت سماء مناطق شاسعة من بلاد الشام مساءً ظاهرة جوية استثنائية، حيث ظهرت بقعة دائرية وردية لامعة بعد غروب الشمس في مشهد نادر وغير مألوف أثار اهتمام المتابعين والمهتمين برصد الظواهر الفلكية.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الصور الملتقطة أظهرت بقعة مضيئة بوضوح على خلفية السماء الزرقاء الداكنة، ما جعلها محط أنظار المراقبين في عدة مناطق.

مقالات ذات صلة

والمفاجأة تكمن في التفسيرات العلمية المحتملة لهذه الظاهرة، إذ قد تكون ناتجة عن أبخرة من عناصر مثل الباريوم والسترونتيوم والأكسجين المؤين على ارتفاعات عالية بهدف دراسة طبقات الغلاف الجوي العليا، وتحديدًا طبقة الأيونوسفير.

وفي مثل هذه التجارب، تضيء الأبخرة المتحررة نتيجة انعكاس ضوء الشمس المتبقي بعد الغروب على ارتفاعات تتجاوز 100 كيلومتر، فتتشكل بقع مضيئة بألوان وردية أو زرقاء أو خضراء، وقد يتغير شكلها بفعل الرياح في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

وأضاف أن ما يدعم هذا التفسير هو اللون الوردي غير المعتاد، والشكل الدائري المنتظم، وثبات البقعة في السماء، بالإضافة إلى توقيت ظهورها بعد غروب الشمس مباشرة.

كما أشار إلى أن تكرار الظاهرة مؤخرًا، بعد رصدها لأول مرة في 13 مايو الماضي، يفتح الباب أمام عدة فرضيات علمية أخرى، من بينها احتمال ارتباطها بمخلفات في الغلاف الجوي العلوي أو آثار أنشطة فضائية مختلفة، أو سحب من غازات مثل الهيليوم والهيدروجين.

ورغم تعدد الفرضيات، يبقى الاحتمال الأقرب علميًا، بحسب أبو زاهرة، أن البقعة ناتجة عن إطلاق بخار أو غازات في طبقات الجو العليا، خاصة أن لونها وطريقة توزيع الضوء داخلها لا يشبهان الظواهر الجوية التقليدية أو السحب المعتادة.

كما أن هذه الظاهرة تتشابه بصريًا مع مشاهد سبق توثيقها خلال عمليات إطلاق مركبات فضائية وأنشطة تقنية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، والتي خلفت سحبًا مضيئة وغير مألوفة في السماء.

وتسلط هذه الظاهرة الضوء على أهمية الرصد المستمر للسماء وتوثيق المشاهد غير المعتادة، والتي قد تسهم في فهم أعمق للتفاعلات الفيزيائية والكيميائية التي تحدث في الغلاف الجوي العلوي.

وأشار أبو زاهرة إلى أن بعض الأنظمة التقنية المستخدمة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي تعتمد على مواد عالية الكفاءة، وعند وصولها إلى ارتفاعات كبيرة قد تنتج عنها سحب مضيئة من الغازات والجسيمات الدقيقة تتفاعل مع الهواء المحيط في بيئة منخفضة الضغط.

وتؤدي هذه التفاعلات الكيميائية والضوئية إلى ظهور ألوان متعددة في السماء، من بينها الأبيض الفضي والأزرق الفاتح، وفي ظروف معينة قد تظهر ألوان وردية أو بنفسجية نتيجة تشتت الضوء وتفاعله مع بعض العناصر المعدنية الموجودة في تلك المواد.

ويبقى ظهور هذه البقعة الوردية حدثًا لافتًا يجمع بين الغموض العلمي وجمال المشهد البصري، ويؤكد أن السماء لا تزال تخفي الكثير من الظواهر التي تستحق الدراسة والمتابعة لفهم أسرارها بشكل أدق.

زر الذهاب إلى الأعلى